السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
295
تفسير الصراط المستقيم
نحو بيّن الشيء ، وموّتت الآبال ، * ( وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ ) * « 1 » ، أو من كذّب عن أمر قد أراده ، إذا أحجم ولم يقدم ، لأنّهم نكثوا البيعة ، ونقضوا الصفقة ، أو من كذّب الوحشي إذا جرى شوطا فوقف لينظر ما ورائه ، لتردّد المنافقين ، وتحيّرهم في أمر الدين وفي صرف الولاية عن أمير المؤمنين عليه السّلام . تعريف الكذب اعلم أنّ الكذب هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه ، وهو من جنود الجهل . كما أنّ الصدق الَّذي هو مطابقة الخبر للواقع ، أو لاعتقاد المخبر ، أولهما ، من جنود العقل ، وتقابل الكذب له تقابل العدم والملكة ، لأنّه عدم الصدق عمّا من شأنه الصدق ، والكذب قد يكون صادرا لمصلحة دينية أو دنيوية مجوّزة له شرعا ولا بأس به ، بل قد لا يسمّى كذبا . عن الصادق عليه السّلام : الكلام ثلاثة : صدق ، وكذب ، وإصلاح بين الناس ، قال : تسمع من الرجل كاملا لو بلغه لضاقت نفسه ، فتقول : سمعت من الفلان قال فيك الخير كذا وكذا ، خلاف ما سمعت منه « 2 » . وفي خبر آخر عنه عليه السّلام : المصلح ليس بكذّاب « 3 » . وقد يكون صادرا لغير ضرورة مسوّغة ، وهو من أسباب الفسق ، وقد يكون صادرا عن الملكة والانطباع عليه ، وإليه الإشارة بالنبوي : إنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وانّ الرجل ليكذب حتّى يكتب عند اللَّه كذّابا « 4 » .
--> ( 1 ) سورة يوسف : 23 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 72 ص 251 عن الكافي ج 2 ص 341 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ . ( 3 ) البحار ج 25 ص 292 . ( 4 ) البحار ج 72 ص 259 عن الأمالي للصدوق ص 252 وفيه : ما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع أبرة صدق فيسمّى عند اللَّه كذّابا .